صفقات لم تتم

البعض يؤيده والبعض الآخر لا يحبذه، لكن لا مفر من الإثارة التي ترافق اليوم الأخير من باب الإنتقالات. في بعض الأحيان، رسم مصير هذا النادي أو ذاك من خلال صفقات رائعة انجزت في اليوم الأخير بعضها من خلال تسديد مبالغ طائلة واخرى بأسعار زهيدة.

واذا كان الحصول على خدمات اللاعبين يرضي البعض، فان البعض الآخر يتحسر في بعض الأوقات على فشل فريقه في اتمام صفقة معينة. اكتشف موقع FIFA.com حالات العديد من بعض نجوم كرة القدم الذين كان يمكن لمسيرتهم ان تتخذ منعطفا مختلفا، في حين ندمت أندية كثيرة لعدم قيامها بخطوات معينة.

الأجر والوزن حالا دون اتمام صفقات
وأبرز مثال على ذلك نادي شيفيلد يونايتد حيث لا يزال أنصاره يتحدثون عن فشل فريقهم في اتمام صفقة العمر قبل 36 عاما. والأمر ليس غريبا لأن الحادثة تتعلق بـ دييجو مارادونا الذي لفت أنظار مدرب شيفيلد انذاك هاري هاسلام خلال رحلة لإكشتاف المواهب في أمريكا الجنوبية عندما كان النجم الأرجنتيني في السابعة عشر من عمره. اعجب هلسام بقدرات مارادونا لدرجة بانه قرر الموافقة على طلب ناديه أرجنتينوس جونيورز الذي كان يطالب بمبلغ مقداره 350 ألف جنيه لقاء التخلي عن مارادونا، بيد ان مجلس ادارة شيفيلد يونايتد اعتبر بان انفاق مبلغ 160 الف جنيه للتعاقد مع أليكس سابيلا يمثل قيمة أفضل. وسرعان ما سقط الفريق الذي يشرف عليه هاسلام من الدرجة الثانية.

وكان المحطة التالية لمارادونا مع بوكا جونيورز حيث بدأ مسيرته المظفرة، لكن كان بالإمكان ان ينتقل الى ريفر بلايت الغريم التقيليدي لبوكا لكن رئيس الأول رافايل أراجون كابريرا رفض الرضوخ لشروط مارادونا المادية الذي كان يطالب بأجر أعلى من نجمي ريفر بلايت آنذاك دانييل بساريلا وأوبالدو ماتيلدو فيلول. وكان مارادونا صرح في تلك الفترة “لقد حلمت باللعب في صفوف ريفر بلايت، لكن كابريرا أجهض هذا الحلم”.

وكان عدم التعاقد مع مارادونا مصدر خيبة مريرة في صفوف النادي، لكن في شيفيلد هناك العديد من الندم في مكان آخر. اسألوا انصار شيفيلد ونزداي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الحصول على خدمات إريك كانتونا بعد ايقافه في فرنسا لرميه كرة باتجاه أحد الحكام. بيد ان مدرب الفريق آنذاك تريفور فرنسيس طلب من كانتونا البقاء لأسبوع اضافي والخضوع لتجربة قبل اتخاذ القرار بضمه من عدمه، لكن الفرنسي رفض وانضم الى ليدز يونايتد.

كرة القدم مليئة بسوء التقدير، زين الدين زيدان على سبيل المثال كان يمكن ان يلحق بمواطنه كانتونا واللعب في إنجلترا. لكن في الوقت الذي وافق مدرب بلاكبيرن روفرز كيني دالجليش على الصفقة مبدئيا مع زيدان الذي كان في الثالثة والعشرين من عمره، رفض رئيس النادي جاك ووكر منح الضوء الأخضر لإتمامها وفسر قراره بالقول لصحيفة “لانكاشير تيليجراف “لماذا التعاقد مع زيدان ولدينا تيم شيروود”.

يبدو انه قدر عاشه أبرز نجوم الكرة الفرنسية في مسيرته. ولم يكن ميشيل بلاتيني استثناء لأن طبيب نادي ميتز وصف ابن السادسة عشرة من عمره آنذاك بانه “لا يصلح لممارسة كرة القدم على أعلى المستويات”.

ويتذكر رئيس نادي متز آنذاك بان مدرب الفريق اعتبر أيضا بأن بلاتيني يملك “مؤخرة بدينة”، وهو السبب ذاته الذي حال دون انتقال بول جاسكوين الى صفوف ايبسويتش تاون عام 1983. فقد ساور الشك الجهاز الفني لإيبسويتش حول بدانة جاسكوين فقرر مجلس الادارة عدم التعاقد معه. وجاء قرار ايبسويتش بعد ثلاثة اعوام على رفضهم التعاقد مع لاعب هولندي شاب يدعى رود خوليت لسوء سلوكه.

اهدار الفرص
أخطأ كثيرون في تقدير موهبة أندري شيفتشينكو. أمضى الأوكراني الأسطورة أسبوعا على سبيل التجربة في وست هام يونايتد عام 1994، ثم قدم أوراق اعتماده لكولن في العام التالي، ثم الى فيردر بريمن بعدها بعامين. لكن جميع هذه الأندية رفضته حتى ان مدرب وست هام هاري ريدناب قال عنه “لم أجد فيه أي شيء استثنائي على الإطلاق”.

وفي آواخر العقد ذاته، ارتطب نادي جازينتيب سبور الخطأ نفسه تماما عندما رفض تسديد مبلغ 1.5 مليون جنيه للحصول على خدمات كاكا. لكن وخلال ثلاث سنوات، تضاعفت قيمة كاكا ست مرات في صفوف ميلان. واذا كان جازينتيب ندب حظه، تصوروا ما حصل لفلامينجو. فقد رفض هذا النادي تسديد المبلغ الزهيد المقدر بـ20 فلسا لرونالدو لكي يستقل الباص الذي يقله من منزله في ريبيرو.

ولم يكن فولهام محظوظا أيضا بالتعاقد مع أحد نجوم المنتخب البرازيلي الفائز بكأس العالم FIFA عام 1970. وكان باولو سيزار في طريقه الى الإنضمام الى فولهام من الدرجة الثانية الإنجليزية عام 1978، لكنم الصفقة لم تتم بسبب خلافات حول الاتفاق على الإتصالات الهاتفية الدولية نحو البرازيل. ومن الجهة المقابلة في لندن، دفع أرسنال ثمن عدم تعاقده مع لاعبين فرضوا أنفسهم بقوة لاحقا. أبرز هؤلاء يايا توريه الذي أمضى أسبوعا ناجحا على سبيل التجربة عام 2005 لكنه واجه مشكلات في جواز سفره فلم تتم صفقة انتقاله الى المدفعجية. وسرعان ما ارتكب الفريق اللندني الشمالي خطأ أكثر ايلاما حيث كشف مدربه أرسين فينجر لاحقا “كان كريستيانو رونالدو موجودا في ملاعب التمارين لدينا. قمت بمرافقته لرؤية مراكز التدريب وأهديته قميصا. لكن في النهاية كان الأمر يتعلق بقيمة الصفقة بين الناديين”.

وكان أرسنال رفض تسديد مبلغ مقداره 4 ملايين جنيه استرليني لضم رونالدو، وتوالت فرص اهداره لأبرز النجوم، ففي عام 2000، كان زلاتان إبراهيموفيتش قاب قوسين أو أدنى من التوقيع لكن الأمور أفلتت من النادي اللندني مرة جديدة. ويتذكر ابراهيموفيتش تلك الحادثة بقوله “منحني أرسين القميص الشهير باللونين الأحمر والأبيض مصحوبا بالرقم 9 واسم ابراهيموفيتش عليه. ثم انتظرت منه ان يقنعني بالإنضمام الى أرسنال، لكنه لم يحاول القيام بأي خطوة. والأسوأ من ذلك قال لي “اريد منك ان تثبت لي مدى قوتك، أي نوع من اللاعبين انت. يتعين عليك القيام بتجربة” لم أصدق ما حصل وقلت له “مستحيل، زلاتان لا يقوم بأي تجارب، رفضت ذلك وانتقلت الى صفوف أياكس أمستردام”.

لو نجح ارسنال في ضم ابراهيموفيتش، رونالدو وتوريه لكان فريقا لا يهزم. لكن تصوروا ما حصل لميونيخ 1860 الذي كان قريبا جدا من التعاقد مع الأسطورتين فرانتس بكنباور وجيرد مولر. كان مولر في طريقه الى الإنتقال الى ميونيخ 1860 قبل ان يدرك بايرن ميونيخ بالأمر، فنجح في اللحظة الأخيرة في الحصول على توقيع المهاجم الذي لقب في ما بعد بالمدفعجي. أما بكنباور فكان اختار الإنتقال الى ميونيخ 1860 أيضا، لكن أحد لاعبي الفريق صفعه خلال مباراة ضد أس سي 1906 ميونيخ. هذه الحادثة جعلت حلم بكنباور بالإنتقال الى نادي أحلامه يندثر، فإنتقل الى صفوف بايرن ميونيخ حيث شكل ثنائيا رائعا مع مولر.

اذا كانت الصفقتان حددتا مصير حقبة رائعة للفريق البافاري، فان الأمر ينطبق أيضا على عملية انتقال ألفريدو دي ستيفانو الى ريال مدريد. في الواقع، فقد اعتقد برشلونة الغريم التقليدي للفريق الملكي بانه حصل على خدمات “لاسيتا روبيا” أي السهم الذهبي، على ان يتقاسمه مع برشلونة سنويا وعلى مدى أربعة مواسم. لكن مجلس ادارة برشلونة المؤقت في ذلك الوقت عاد ووافق على انتقال دي سيتفانو الى ريال مدريد على ان يدفع الأخير تعويضا مقداره 5.5 ملايين بيزيتا، لكن هذا المبلغ كان زهيدا مقارنة بالخسائر الفادحة التي ألحقها دي ستيفانو بالفريق الكاتالوني في السنوات التالية.

وحصلت حادثة مماثلة مع موناكو الذي وقع اتفاقا مبدئيا مع جان بيير بابان قبل ان يقنعه مرسيليا بعرض أفضل. دفع مارسيليا تعويضا لجاره على الساحل المتوسطي، لكن المبلغ الذي دفعه مقابل الحصول على خدمات بابان كان في محله لأن الأخير بات أحد أفضل اللاعبين في تاريخ النادي الجنوبي حيث توج هدافا للدوري في صفوفه على مدى خمسة مواسم متتالية من 1988 الى 1992.

انتقالات غير مألوفة
على الرغم من صعوبة المهمة الآن نظرا للبطولات التي حققها بابان في صفوف مرسليا، ان تراه في قميص موناكو، فان بعض صفقات الانتقالات التي كانت قاب قوسين أو أدنى من ان تتم لم تكن تصدق. من كان يتصور مثلا بان رونالدينيو كان يمكن ان يدافع عن ألوان نادي سانت ميرين الاسكتلندي المغمور قبل انتقاله الى باريس سان جرمان؟ كان هذا الأمر مطروحا بقوة حيث كان ينوي الفريق الاسكتلندي منح الفرصة أمام البرازيلي لإكتساب خبرة الكرة الأوروبية لكن مشاكل في جواز السفر حالت دون ذلك.

وعلى بعد بضعة أميال، كان دامبرتون أيضا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق صفقة العمر. قد يكون يوهان كرويف الذي كان وقتها في الثالث والثلاثين من عمره حلما بعيد المنال لفريق يقبع في منتصف ترتيب الدرجة الثانية الاسكتلندية. لكن المدرب شون فالون الذي عمل سابقا مساعدا للمدرب الشهير جوك شتين أيام المجد في صفوف سلتيك، كاد يقنع الهولندي الطائر بالإنتقال من برشلونة الى منطقة بوجهيد، لكن الطقس الاسكتلندي حال دون ذلك. وعندما سئل كرويف عن الموضوع أجاب في الكتاب الذي يلخص المسيرة الذاتية لفالون “هل أغراني الأمر؟، نعم بالطبع. فاللعب في إنجلترا أو بريطانيا كان أمرا اريد تحقيقه. لكن عندما تشيخ عضلاتك، فان الإنتقال الى بلد بارد مثل اسكتلندا يعني انك تبحث عن المشاكل”.

كان من غير المنطقي اتمام صفقة جريئة الى هذا الحد، لكن هناك امثلة كثيرة مماثلة. فقد أمضى لاعب منتخب اسكتلندا السابق دارن جاكسون ثمانية أيام على سبيل التجربة في صفوف داليان واندا قبل العودة الى بيته زاعما بانه لم يستطع هضم الأكل الصيني. اسكتلندي آخر، هو كيني دالجليش كان يمكن ان ينتقل الى صفوف ليفربول عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، لكنه رفض الخضوع لأسبوع تجربة اضافي لان ذلك كان سيحول دون مشاهدته لمباراة الدربي الشهيرة في اسكتلندا بين سلتيك ورينجرو والتي يطلق عليها لقب “أولد فيرم”. عاد اسطورة  ليفربول الى جلاسكو لمؤارزة رينجرز الفريق الذي ينتمي اليه دينيا، لكن وخلال أشهر قليلة أقنعه فالون بالإنضمام الى صفوف سليتك الغريم اللدود.

أهدر ليفربول أيضا فرصة التعاقد مع الإنجليزي الدولي فرانك وورثينجتون لكن لأسباب مختلفة. كان بيل شانكلي قد وافق على تسديد مبلغ 150 الف جنيه استرليني لنادي هادرسفيلد للحصول على خدمات المهاجم الذي كان يعرف بمشاكساته خارج الملعب، لكن الفحص الطبي الروتيني الذي خضع له أظهر معاناته من ارتفاع ضغط الدم لديه. أما السبب فكان “ممارسته الجنس بكثرة. طلب شانكلي من وورثينجتون الذهاب الى مايوركا للإستجمام والخضوع لفحص طبي جديد لدى عودته، لكن النتيجة كانت اسوأ، ففشلت الصفقة.

المصدر: FIFA.com